|
د. سليمان التركي
معظم المنشآت الحكومية والأهلية لديها خطط، أو قامت بمشاريع، لتطوير العمل باستخدام تقنية المعلومات. وتأتي الرغبة في التطوير عادةً عبر قيام إدارة معينة بطرح رغبتها في تطوير عملها عن طريق استخدام التقنية، أو أن تطرح إدارة الحاسب الآلي اقتراحاً على أعلى مسئول في المنشأة لاستخدام التقنية لأداء بعض الأعمال الإدارية، ومن الممكن أن يتم ذلك عبر قيام أعلى مسئول إداري في المنشأة بسؤال إدارة الحاسب الآلي بالمؤسسة عن إمكانية تحسين العمل باستخدام التقنية فتأتى الإجابة بتأكيد احتياج العمل إلى ذلك فيتم البدء بالمشروع. وفي كثير من المنشآت لا يعلم الموظف عن عملية التغيير بطريقة أداء العمل باستخدام تقنية المعلومات إلى أن تأتي أجهزة جديدة أو يستدعى للتدريب على النظام الجديد. وهنا تحدث الصدمة لدى الموظف أو مدير القسم المعني بالعمل، وتصبح العملية مفاجأة يتحتم على الموظف قبولها، والعمل بشيء لا يرغبه. وهناك الكثير من الأسباب التي تؤثر على نجاح مشاريع تقنية المعلومات في جميع المنشآت الأهلية والحكومية، ومنها: عدم إشراك المعنيين في العمل المستخدم للمشروع بمراحل دراسة وتنفيذ وتطبيق المشروع، وأيضاً القفز إلى طرق تأدية المشروع باستخدام أي نظام، بدلاً من توضيح أهداف المشروع، والاهتمام الرئيسي بالجانب التقني في المشروع وإغفال الجانب البشري، بالإضافة إلى عدم الاهتمام بعادات وتقاليد المنشأة، وعدم إدراجها ضمن النظام المزمع عمله، وتفرد إدارة الحاسب الآلي باتخاذ القرارات في المشروع مع عدم تشكيل مجموعة من قبل مختلف الإدارات المعنية لإدارة المشروع، وعدم استمرار الدعم للمشروع بعد- فترة زمنية- من قبل قيادة المنشأة، وأيضاً عدم تبيين أهمية المشروع للموظفين المستفيدين، وإجراء التغيير نتيجة تعرض المؤسسة لضغط قوي من قبل شركات التقنية التي تلح في شرح الفوائد من استخدام أنظمتهما وتتمكن من إقناع أصحاب القرار في المنشأة، ويتم بالتالي اعتماد مشروع تطبيق تقنية المعلومات بدون إشراك الإدارة المستفيدة، وأخيراً اختلاط وجهات النظر بين المدراء التنفيذيين أو المستويات القريبة من قمة هرم المنشأة الحكومية، الذين يتسببون في تعطيل أو إفساد المشروع حتى بدون قصد، وزيادة غير متوقعة في ميزانية المشروع. امتن الله على المملكة العربية السعودية بالكثير من القدرات البشرية والمادية، القادرة على تحويلها إلى عصر التقنية بتسارع وجودة عاليتين، ولكن لابد من إدارة مشاريع التقنية بطريقة صحيحة وبدون عشوائية؛ لاشك أن إشراك المختصين بالحاسب الآلي بإدارة المشروع مهم وضروري، ولكن من الخطأ تفردهم باتخاذ القرار، وذلك لعدم معرفتهم بحقيقة مجريات العمل المطلوب أتمتته أو طريقة تدفقه. ويجدر بنا أن نلفت الانتباه أخيراً - إلى قضية هامة، وهى أن القائمين على تنفيذ مشاريع التقنية يقضون أكثرية الوقت في تحديد الخيارات المناسبة من الأنظمة المتوفرة في السوق ومرحلة تنفيذ المشروع؛ بينما المقترح عالمياً في هذا المجال، هو أن يقضي الوقت الأكبر في تحديد الهدف من المشروع وارتباطه لتحقيق أهداف المنشأة، وعمل دراسة الجدوى التي تبرر البدء في تنفيذه. عن جريدة الرياض. |